الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥
فقال: أخرسٌ أنتم، أم ذوو ألسن؟!
فالتفت إليه رجل من الأعراب يقال له: الحجاج بن الصخر، فقال له: إن صرت إليه سرنا معك، أما لو سار جيشك هذا لينحرنهم عن آخرهم كنحر البدن.
ثم قام آخر، فقال: أتعلم إلى من توجهنا؟! إنك توجهنا إلى الجزار الأعظم الذي يختطف الأرواح بسيفه خطفاً. والله، إن لقاء ملك الموت أسهل علينا من لقاء علي بن أبي طالب.
فقال ابن أبي قحافة: لا جزيتم من قوم عن إمامكم خيراً، إذا ذكر لكم علي بن أبي طالب دارت أعينكم في وجوهكم، وأخذتكم سكرة الموت، أهكذا يقال لمثلي؟!
قال: فالتفت إليه عمر بن الخطاب، فقال: ليس له إلا خالد بن الوليد.
فالتفت إليه أبو بكر، فقال: يا أبا سليمان، أنت اليوم سيف من سيوف الله، وركن من أركانه، وحتف الله على أعدائه، وقد شق علي بن أبي طالب عصا هذه الأمة، وخرج في نفر من أصحابه إلى ضياع الحجاز، وقد قتل من شيعتنا ليثاً صؤولاً، وكهفاً منيعاً، فصر إليه في كثيف من قومك، وسله أن يدخل الحضرة، فقد عفونا عنه، فإن نابذك الحرب فجئنا به أسيراً.
فخرج خالد، ومعه خمسمائة فارس من أبطال قومه، قد أثقلوا بالسلاح، حتى قدموا على أمير المؤمنين (عليه السلام).
قال: فنظر الفضل بن العباس إلى غبرة الخيل من بُعد وقال:يا أمير المؤمنين! قد وجه إليك ابن أبي قحافة بقسطل يدقون الأرض بحوافر الخيل دقاً.