الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨
فانتهره وقال له: اسكت، وما أنت وذاك)؟![١].
موقف المعتزلي:
هذا.. ومن الغريب أيضاً: قول ابن أبي الحديد في موضع آخر من كتابه، وهو يورد مطاعن الشيعة على أبي بكر:
(الطعن الثاني عشر، قولهم: إنه تكلم في الصلاة قبل التسليم، فقال: لا يفعلن خالد ما أمرته.
قالوا: ولذلك جاز عند أبي حنيفة أن يخرج الإنسان من الصلاة بالكلام، وغيره من مفسدات الصلاة، من دون تسليم). وبهذا احتج أبو حنيفة.
والجواب:
أن هذا من الأخبار التي تنفرد بها الإمامية، ولم تثبت.
وأما أبو حنيفة فلم يذهب إلى ما ذهب إليه لأجل هذا الحديث، وإنما احتج بأن التسليم خطاب آدمي، وليس هو من الصلاة وأذكارها، ولا من أركانها، بل هو ضدها، ولذلك يبطلها قبل التمام، ولذلك لا يسلم المسبوق تبعاً لسلام الإمام، بل يقوم من غير تسليم، فدل على أنه ضد للصلاة، وجميع الأضداد بالنسبة إلى رفع الضد على وتيرة واحدة، ولذلك استوى الكل في الإبطال قبل التمام، فيستوي الكل في الإنتهاء بعد التمام.
[١] الإيضاح لابن شاذان ص١٥٧ و ١٥٩.