الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩
والصلاة معهم..
ثانياً: تقدم: أن مالكاً وأصحابه، لم يضعوا السلاح إلا بعد أن سألهم جماعة خالد عن أنفسهم، فقالوا: نحن المسلمون.. ثم سألوا هم أصحاب خالد عن أنفسهم، فأجابوا بنفس هذا الجواب.. فما الحاجة بعد ذلك إلى سماع الأذان والإقامة؟!
ثالثاً: هب أنهم لم يسمعوا أذاناً ولا إقامة، بل حتى لو لم يصلوا، فهل ذلك يدل على كفرهم وارتدادهم؟! فإن الجميع قد أخبروا خالداً بأنهم مسلمون، ومن المعلوم: أن المعترف بالدين، والمقر بالشريعة ليس كافراً حتى لو عصى أحكام تلك الشريعة..
رابعاً: لقد فاجأتنا الأوامر القاسية والصارمة التي زود بها أبو بكر سراياه وبعوثه، وتذكرنا بمواقفه الضعيفة في الحروب في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتدعونا للمقارنة بين هذه وتلك، لنخرج بالعجائب والغرائب..
وتذكرنا أيضاً بتعامله يرفق مع الاشعث بن قيس، وهو مرتد على الحقيقة وخضوعه له، وتزويجه أخته أم فروة، ثم برقته لأسرى المشركين في بدر، وسعيه لاستصدار العفو عنهم بكل حيلة. وهذا وذاك مما لا نجد له تفسيراً مقبولاً أو معقولاً.
وتعجبنا وذهلنا أيضاً لهذه الشدة البالغة منه على من لا يرضى بدفع الزكاة له، ولا يعترف بشرعيته في الموقع الذي وضع نفسه فيه بالقوة وبالقهر..