الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٢
فهم يعلمون أن هذا الفريق هم صفوة وخيار أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله). ولديهم من الرصيد المعنوي ما يجعل لكلماتهم ومواقفهم تأثيراً قوياً في الناس.. فإذا أدخلوهم في بوتقة الحكم والسلطان، وأصبحوا يشاركون في الأنشطة على اختلافها، فإنهم لا بد أن يكفوا ألسنتهم عن تناول الحكم بما يضره ويضعفه، ولو فعلوا ذلك فلن يجدوا الآذان صاغية لهم، بالحد الذي كانت سوف تصغي لهم لو كانوا في خارج السلطة.
ثم إن نفس دخولهم في الحكم يمثل إقراراً بمشروعيته، أو هو على الأقل إعلان أن بالإمكان التعايش معه، وأن من المصلحة إقرار هذا التعايش. وأنه ليس من المصلحة إثارة الأجواء المسمومة ضده، حتى لو كان يفتقر إلى الشرعية..
ولعل الحكم يفكر أيضاً بأن هؤلاء الناس إذا دخلوا في الحكم، واستفادوا منه، وحصلوا على بعض الإنتفاعات، فإنهم سوف يسكتون، بل ربما ينقلبون على آرائهم السابقة وينقضونها.
على أن دخولهم في الحكم ربما يهيء الفرصة لإضعاف موقعهم وتأثيرهم، من خلال وضعهم أمام معادلة صعبة، وهي أنهم إما أن ينقادوا لإرادات الحكم، ويصبحون في خدمته وخدمة أهدافه، كسائر أدواته وأقماره.
وإما أن يواجهوا خطر التعرض للعزل من مناصبهم بألف حجة وحجة، من شأنها أن تحط من قدرهم، ولو باتهامهم بإساءة التصرف، أو بالضعف في الإدارة، وعدم القدرة على حل مشكلات الناس، بل قد