الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٠
فيه فرأيت الأمر يتأتى لهم بغير سياسة، وإذا الأمر لا يسوسه الناس، فإياكم ومناوأة قوم صنع لهم، فتفرقوا، وادخلوا في هذا الأمر.
فتفرقوا على ذلك..
ولما قدم خالد البطاح بث السرايا، وأمرهم بداعية الإسلام، وأن يأتوه بكل من لم يجب، وإن امتنع أن يقتلوه.
وكان قد أوصاهم أبو بكر: أن يؤذِّنوا ويقيموا إذا نزلوا منزلاً، فإن أذَّن القوم وأقاموا، فكفوا عنهم، وإن لم يفعلوا فلا شيء إلا الغارة، ثم تقتلوا كل قتلة: الحرق فما سواه، إن أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم، فإن أقروا بالزكاة فاقبلوا منهم، وإن أبوها فلا شيء إلا الغارة، ولا كلمة..
فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر معه من بني ثعلبة بن يربوع، ومن عاصم، وعبيد، وعرين، وجعفر.
فاختلفت السريَّة فيهم، وكان فيهم أبو قتادة، فكان فيمن شهد: أنهم قد أذَّنوا وأقاموا و صلوا، فلما اختلفوا فيهم أمر بهم، فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء، وجعلت تزداد برداً.
فأمر خالد منادياً فنادى: أدفئوا أسراكم. وكانت في لغة كنانة: القتل.
فظن القوم أنه أراد القتل، ولم يرد إلا الدفء، فقتلوهم، فقتل ضرار بن الأزور مالكاً.
وسمع خالد الواعية، فخرج وقد فرغوا منهم، فقال: إذا أراد الله أمراً أصابه..
فقال أبو قتادة: هذا عملك؟!