الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩
أهمية وحساسية بالنسبة إليه..
ثالثاً: إن الذي كبح جماح أبي بكر، وألزمه بالرضا بمشورة عمرو، هو أنه لو طلب من علي ورفض، ولم يستطع أن يحمله على طاعة أمره، فإن ذلك سيكسر هيبته، وسيضعف موقعه ومركزه.
وإن أراد أن يصر عليه ويحمله على ذلك، ويرتب عليه أحكام العصيان، فإنه سوف يصطدم بما لا طاقة له به، ولا قدرة له على مواجهته، وسيفتح الباب أمام بني هاشم وجميع محبي علي، ورافضي خلافة أبي بكر من الأنصار ومن العرب ـ للتحرك ضده، وسيجدون أبا بكر متعدياً على علي، ومهيجاً له بلا مبرر، وسيفهمون أن هدفه هو التسلط عليه، والإساءة إليه.
أبو بكر يشاور علياً (عليه السلام) في غزوة الروم:
قال اليعقوبي: أراد أبو بكر أن يغزو الروم فشاور جماعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقدموا وأخروا، فاستشار علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأشار أن يفعل، فقال: إن فعلت ظفرت.
فقال: بشرت بخير.
فقام أبو بكر في الناس خطيباً، وأمرهم أن يتجهزوا إلى الروم..
فسكت الناس.
فقام عمر فقال: {لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً}[١] لانتدبتموه.
[١] الآية ٤٢ من سورة التوبة.