الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩
يهتمان دون كل أحد باللحاق به لإخباره بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه؟!
إذ لو كان سبب هذا الإهتمام هو أنهما أرادا أن يستغفر لهما.. فقد علما أن استغفار رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الأولى والأجدر بالطلب، لأنه هو صاحب الشفاعة.. وهو أقرب إلى الله تعالى من كل أحد..
وإن كانا لا يريان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا المقام عند الله، ويفضلان عليه مالكاً أو غيره، فهما لا يستحقان أي رفق بهما، أو شكر أو شعور بالإمتنان لهما.
أنا أبو عائشة:
وأما جواب أبي بكر لمالك بقوله: (لا تقل، فأنا أبو عائشة) فغير سديد، ولا يجدي في تصحيح الصورة في ذهن مالك، ولا يفيد، فإن مجرد أبوته لزوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تثبت له فضيلة، ولا أي شيء آخر، فقد كانت أم حبيبة ـ مثلاً ـ زوجة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبوها أبو سفيان مشرك، ومن أشد الناس عداوة لرسول الله (صلى الله عليه وآله). وقد قاد جيوش المشركين ضده مرات ومرات.
ولو ثبت أنه مسلم، فذلك لا يكفي لإثبات صحة نواياه في كثير مما يقدم عليه، بل قد تظهر القرائن والأدلة خلاف ذلك في كثير من الموارد.
ولأجل ذلك لم نر لقول أبي بكر هذا (أنا أبو عائشة) أثراً على موقف مالك، بل هو قد أصر على موقفه قائلاً (قلت ذلك فما حاجتكما)؟!.