الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩
اختلق سيف جميع أخبار هذه الحروب ونظائرها، وانتشرت في تواريخ: الطبري، وابن الأثير، وابن كثير، وابن خلدون وغيرهم، ولا حقيقة لواحدة منها.
وقد ناقشنا أخبارها وأسنادها في بحث (إنتشار الإسلام بالسيف والدم في حديث سيف) من كتاب: (عبد الله بن سبأ) الجزء الثاني.
ألا يحق لخصوم الإسلام مع هذا التاريخ المزيف أن يقولوا: (إن الإسلام انتشر بحد السيف)؟!
وهل يشك أحد بعد هذا من هدف سيف في وضع هذا التاريخ وما نواه من سوء للإسلام؟!
وما الدافع لسيف إلى كل هذا الدس والوضع إن لم تكن الزندقة التي وصفه العلماء بها؟!
وأخيراً.. هل خفي كل هذا الكذب والإفتراء على إمام المؤرخين الطبري؟! وعلَّامتهم ابن الأثير؟! ومكثرهم ابن كثير؟! وفيلسوفهم ابن خلدون؟! وعلى عشرات من أمثالهم؟! كابن عبد البر، وابن عساكر، والذهبي، وابن حجر؟!
كلا، فإنهم هم الذين وصفوه بالكذب، ورموه بالزندقة!
وقد ذكر الطبري، وابن الأثير، وابن خلدون في تواريخهم في وقعة ذات السلاسل: أن ما ذكره سيف فيها خلاف ما يعرفه أهل السير!
إذاً.. فما الذي دعاهم إلى اعتماد روايات سيف دون غيرها مع علمهم بكذبه وزندقته، إن هو إلا أن سيفاً حلى مفترياته بإطار من نشر مناقب ذوي