الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩
تناقض واختلاف:
١ ـ قد يقال: إن ثمة تناقضاً واختلافاً بين نصوص هذه الحادثة، فمنها ما صرّح: بأن علياً (عليه السلام) كان وحده منفرداً وبدون سلاح، حين لقيه خالد، وأراد أن يضربه بعمود من حديد.. فأخذه علي (عليه السلام)، وطوقه إياه..
ومنها: رواية الديلمي، التي تقول: إنه (عليه السلام) كان في جماعة منهم: عمار، والمقداد، وأبو ذر، والزبير، وغلامان آخران أحدهما لعله من ولد عقيل بن أبي طالب (رحمهما الله تعالى).
ونقول:
لو صح وجود تناقض في بعض النصوص، فهو لا يسقط جميع نصوص الرواية عن الإعتبار، بل هو يدل على سقوط مورد التناقض عن صلاحية الإستدلال به، حيث لا يدرى أي النصين هو الصحيح.
ويحتاج لترجيح أحد النصين إلى الرجوع إلى وسائل أخرى، مثل التصحيح السندي لأحدهما، وتضعيف الآخر، ونحو ذلك.
على أن من الجائز أن يكون (عليه السلام) قد انفرد عن اصحابه هؤلاء، بعد أن رآه خالد معهم، فأراد أن يغدر به..
٢ ـ وتناقض آخر فإن رواية الديلمي تقول: إنه (عليه السلام) أخذ بترقوة خالد، وجعل يسوقه حتى بلغ به إلى رحى للحارث بين كلده الثقفي. فأدار قطبها على عنقه..
وتقول الرواية الأخرى: إن عمود الحديد كان في يد خالد، فرفعه