الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨
وعلى هذا السبيل تقضون (تقضمون: ظ.) مال الفيء؟! أف لكم!
فقام إليه رجل من القوم يقال له: المثنى بن الصباح، وكان عاقلاً، فقال: والله، ما جئناك لعداوة بيننا وبينك، ولا عن غير معرفة بك، وإنا لنعرفك كبيراً وصغيراً، وأنت أسد الله في أرضه، وسيف نقمته على أعدائه، وما مثلنا من جهل مثلك، ونحن أتباع مأمورون، وأطواع غير مخالفين، فتباً لمن وجهنا إليك، أما كان له معرفة بيوم بدر، وأحد، وحنين؟!
فاستحى أمير المؤمنين (عليه السلام) من قول الرجل، وترك الجميع.
وجعل أمير المؤمنين (عليه السلام) يمازح خالداً، الذي كان ساكتاً لا ينطق بكلمة من ألم الضربة، قائلاً له: ويلك يا خالد! ما أطوعك للخائنين الناكثين! أما كان لك بيوم الغدير مقنع، إذ بدر إليك صاحبك في المسجد، حتى كان منك ما كان؟! فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لو كان مما رمته أنت وصاحباك ـ ابن أبي قحافة، وابن صهاك ـ شيء لكانا هما أول مقتولين بسيفي هذا، وأنت معهما، ويفعل الله ما يشاء.
ولا يزال يحملك على إفساد حالتك عندي، فقد تركت الحق على معرفة، وجئتني تجوب مفاوز البسابس، لتحملني إلى ابن أبي قحافة أسيراً، بعد معرفتك أني قاتل عمرو بن عبد ود ومرحب، وقالع باب خيبر، وأني لمستحيي منكم، ومن قلة عقولكم.
أوتزعم أنه قد خفي علي ما تقدم به إليك صاحبك، حين استخرجك إليَّ، وأنت تذكره ما كان مني إلى عمرو بن معدي كرب، وإلى أبي سلمة المخزومي.