الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٨
علمت ما قاله مالك على رؤس الأشهاد، ولست آمن أن يفتق علينا فتقاً لا يلتئم، فاقتله.
فحين أتاه خالد ركب جواده، وكان فارساً يعدّ بألف، فخاف خالد منه، فأمَّنه، وأعطاه المواثيق. ثم غدر به بعد أن ألقى سلاحه، فقتله، وأعرس بامرأته في ليلته، وجعل رأسه في (لعل الصحيح: أثفيَّ) قدر فيها لحم جزور لوليمة عرسه، (وبات) ينزو عليها نزو الحمار.
والحديث طويل[١].
ونقول:
تضمنت هذه الرواية أموراً عديدة، نذكر منها ما يلي:
المفاجأة:
إن مالكاً (رحمه الله) فاجأ أبا بكر وعمر بموقفه منهما حين بشراه بشهادة النبي (صلى الله عليه وآله) له بالجنة، فقد كانا يتوقعان أن يعبر لهما عن امتنانه وشكره وتقديره للجهد الذي بذلاه حتى أبلغاه هذه البشارة..
ولكن مالكاً لم يفعل ذلك، ربما لأنه أحس منهما أنهما يطلبان ثمناً لهذه البشارة قد لا يستحقانه، ولعل هذا الثمن هو ولاء ونصرة، وتأييد في أمر لا يصح منه التأييد له، ولا النصر عليه، ولا الولاء والحب فيه.. وإلا.. فلماذا
[١] الفضائل لشاذان ص١٩٢ ـ ١٩٥ والبحار ج٣٠ ص٣٤٣ والصراط المستقيم ج٢ ص٢٨٠ عن الشيخ العمي في كتاب الواحدة، ولا بأس بمراجعة كتاب الجمل للشيخ المفيد ص١١٨ وهوامشه.