الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢١
فلا بد من البحث عنه والرجوع إليه..
وإن أجابا بنعم، فهذا هو الإمتحان، الذي يكرم المرء فيه أو يهان.
٣ ـ قد يقال: لماذا يحمِّل علي (عليه السلام) ذلك اليهودي كل هذه المشقات؟! ولماذا لا يخبره بموضع الكنز، وينتهي الأمر؟!.
ويجاب:
أولاً: إن إرجاع علي (عليه السلام) ذلك اليهودي إلى اليمن، إلى وادي برهوت، وذكره كل تلكم التفاصيل التي تجري له، يشير إلى أمرين:
أولهما: أنه (عليه السلام) قد جعل اليهودي يتلمس ضلال أسلافه، وبطلان ما ورثه عنهم. وبذلك يكون قد فصله عنهم بصورة نهائية، وأبطل وأزال من قلبه ومشاعره أية علاقة له بهم، وبما هم عليه.
الثاني: إنه يكون قد حسم الأمر بالنسبة للنبوة والإمامة، والتعريف بالإمام الحق، وتمييزه عن المدعين لمقام الإمامة والخلافة بدون حق. ويكون بذلك قد وفر عليه مواجهة الكثير من العقبات والصعوبات، وحصنه من الوقوع في أسر الإدعاءات الباطلة والشبهات، أو التأثر بمظاهر الشوكة والقوة والسلطان، أو الإنبهار بها.
ويجاب ثانياً: بأنه قد يكون إخباره بالأمر بهذه الطريقة يهدف إلى صون تلك الكنوز عن التعرض للإختلاس، لو أمكن لبعض من يسمع ما يجري أن يصل بنفسه أو بوسائط تحت يده إلى تلك الكنوز ليستخرجها.
أو صونها من التعرض للإستلاب من قبل من يملك نفوذاً أو يسعى لانتهاج سياسات مزاجية، في أمور الأموال وغيرها.. وربما يكون هناك