الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٣
وقد قلنا: إن هذه دعوى باطلة في حق الأنبياء..
موقف بريدة مثل موقف مالك:
ونذكر هنا ـ على سبيل الاستطراد ـ قصة تشبه قصة مالك، فقد ورد في بعض الروايات عن بريدة الأسلمي: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لي ولأخي: قم يا بريدة أنت وأخوك فسلما على علي بإمرة المؤمنين، فقمنا وسلمنا، ثم عدنا إلى مواضعنا.
قال: ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم جميعاً، فقال: اسمعوا وعوا، إني أمرتكم أن تسلموا على علي بإمرة المؤمنين، وإن رجالاً سألوني (أذالك عن أمر الله وأمر رسوله)؟! ما كان لمحمد أن يأتي أمراً من تلقاء نفسه، بل بوحي ربه، وأمره..
إلى أن تقول الرواية: ومضى بريدة إلى بعض طرق الشام ورجع، وقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبايع الناس أبا بكر.
فأقبل بريدة وقد دخل المسجد، وأبو بكر على المنبر، وعمر دونه بمرقاة، فناداهما من ناحية المسجد: يا أبا بكر ويا عمر!
قالا: وما لك يا بريده أجننت؟!
فقال لهما: والله ما جننت، ولكن أين سلامكما بالأمس على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين؟!
فقال له أبو بكر: يا بريدة، الأمر يحدث بعده الأمر، وإنك غبت وشهدنا، والشاهد يرى ما لا يرى الغايب.