الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٩
ويردها أيضاً الرواية التي تقول: لو منعوني عناقاً، أو جدياً[١].
رابعاً: إن راوي هذه الرواية هو سيف بن عمر، المعروف بالكذب، كما أثبته العلامة العسكري، فلا قيمة لما يرويه، إلا ما وافق غيره فيه.
علي (عليه السلام) على أنقاب المدينة:
وأما حديث: أن أبا بكر جعل علياً (عليه السلام) والزبير على أنقاب المدينة خوفاً من غارة المرتدين عليها. فنحن لا ننكر غيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) على حفظ الإسلام وأهله، غير أننا نقول:
أولاً: إن هذه الرواية من نتاج سيف بن عمر المتهم بالكذب وتزوير الحقائق، وإنما يقبل من كلام الكذابين ما يوافقهم عليه غيرهم بعد تمامية سائر شرائط القبول.. ولم نجد له موافقاً له في هذا الأمر.
ثانياً: سيأتي عن قريب: أن أبا بكر استشار في إرسال علي (عليه السلام) لقتال الأشعث بن قيس، فلم يرض بذلك عمر، معللاً ذلك: بأن علياً (عليه السلام) لا يقبل، وهو إن رفض لم يجد أبو بكر من يرسله إليهم إلا بالإكراه[٢].
[١] راجع: تاج العروس ج٨ ص٢٨ والنهاية لابن الأثير ج٣ ص١١٨. [٢] راجع: كتاب الفتوح لابن أعثم (ط الهند) ج١ ص٧٢ و (ط دار الأضواء) ج١ ص٥٧ وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ ج٣ ص٧٩ عن الردة ١٩٧.