الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠
وصرت إلى منزلك مكرماً، إذا كان القوم رضوا بالكفاف منك.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): لا جزاهم الله عن أنفسهم ولا عن المسلمين خيراً.
قال: ثم دعا (عليه السلام) بدابته، فاتبعه أصحابه، وخالد يحدثه ويضاحكه، حتى دخل المدينة، فبادر خالد إلى أبي بكر، فحدثه بما كان منه.
فصار أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى قبر النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم صار إلى الروضة، فصلى أربع ركعات، ودعا، وقام يريد الإنصراف إلى منزله.
وكان أبو بكر جالساً في المسجد والعباس جالس إلى جنبه، فأقبل أبو بكر على العباس، فقال: يا أبا الفضل! ادع لي ابن أخيك علياً، لأعاتبه على ما كان منه إلى الأشجع.
فقال أبو الفضل: أوليس قد تقدم إليك صاحبك خالد بترك معاتبته؟! وإني أخاف عليك منه إذا عاتبته أن لا تنتصر منه.
فقال أبو بكر: إني أراك يا أبا الفضل تخوفني منه، دعني وإياه.
فأما ما كلمني خالد بترك معاتبته، فقد رأيته يكلمني بكلام خلاف الذي خرج به إليه، ولا أشك إلا أنه قد كان منه إليه شيء أفزعه.
فقال العباس: أنت وذاك يا بن أبي قحافة.
فدعاه العباس، فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فجلس إلى جنب العباس.