الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٩
فقال: أجل، أحسنت أيها العالم، وأوجزت في الجواب، فخبرني عن الله تعالى، أمدرك بالحواس عندك، فيسألك المسترشد في طلبه استعمال الحواس؟![١] أم كيف طريق المعرفة به، إن لم يكن الأمر كذلك؟!
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار، أو تدركه الحواس، أو يقاس بالناس. والطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول، الدالة ذوي الإعتبار بما هو منها مشهود ومعقول.
قال الجاثليق: صدقت، هذا والله هو الحق الذي قد ضل عنه التائهون في الجهالات، فخبرني الآن عما قاله نبيكم في المسيح، وأنه مخلوق، من أين أثبت له الخلق، ونفى عنه الإلهية، وأوجب فيه النقص؟! وقد عرفت ما يعتقد فيه كثير من المتدينين!!
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أثبت له الخلق بالتقدير الذي لزمه، والتصوير والتغير من حال إلى حال، والزيادة التي لم ينفك منها والنقصان، ولم أنف عنه النبوة، ولا أخرجته من العصمة، والكمال، والتأييد، وقد جاءنا عن الله تعالى: بأنه مثل آدم، خلقه من تراب، ثم قال له: كن فيكون.
فقال له الجاثليق: هذا ما لا يطعن فيه الآن، غير أن الحجاج مما يشترك فيه الحجة على الخلق والمحجوج منهم، فبم بنت أيها العالم من الرعية الناقصة عندي؟![٢]
[١] فيسألك المسترشد في طلبه استعمال الحواس. وهو الأظهر. [٢] من الرعية الناقصة عنك.