الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧
تعرفها؟!
فقال: لي منزلة في الجنة أعرفها بالوعد، ولا أعلم هل أصل إليها أم لا.
فقال له: فترجو لي منزلة من الجنة؟!
قال: أجل أرجو ذلك.
فقال الجاثليق: فما أراك إلا راجياً لي، وخائفاً على نفسك، فما فضلك في العلم؟!
ثم قال له: أخبرني هل احتويت على جميع علم النبي المبعوث إليك؟!
قال: لا، ولكني أعلم منه ما قضي لي علمه[١].
قال: فكيف صرت خليفة للنبي وأنت لا تحيط علماً بما يحتاج إليه أمته من علمه؟! وكيف قدمك قومك على ذلك؟!
فقال له عمر: كف أيها النصراني عن هذا العتب، وإلا أبحنا دمك!
فقال الجاثليق: ما هذا عدل على من جاء مسترشداً طالباً.
قال سلمان (رحمة الله عليه): فكأنما أُلبسنا جلباب المذلة، فنهضت حتى أتيت علياً (عليه السلام)، فأخبرته الخبر فأقبل ـ بأبي وأمي ـ حتى جلس، والنصراني يقول: دلوني على من أسأله عما أحتاج.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سل يا نصراني، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لا تسألني عما مضى ولا ما يكون إلا أخبرتك به عن نبي
[١] في المصدر: ولكني أعلم منه ما أفضى إلي علمه.