الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٩
الأمر ما أمكنه، حتى إنه لم يعلم عمر به.
أو لعله اعلمه به لكن عمر أراد أن لا يحرق فاعل ذلك الأمر الشنيع بالنار، فطلب له حكماً أخف..
٢ ـ إن تعليل علي (عليه السلام) لأمره بحرقه يشير إلى أن المطلوب بالعقوبة هو: أن تكون رادعة عن الفعل لغير الفاعل أيضاً. حيث إن العرب إذا كانوا لا يرون القتل شيئاً، فإنه لا يعود رادعاً لهم عن ارتكاب هذا الفعل الشنيع.
بل قد يعتبر البعض: أن القتل إنما هو للرجال، الذين لهم دور وموقع، بل قد يعتبرون القتل مصدر فخر واعتزاز لهم.. وقد يسهِّل ذلك عليهم ارتكاب نفس هذه المعصية الشنيعة، ويحسِّنها بنظرهم. لأن عقوبتها لا توجب انتقاصاً، وحطاً من مقام فاعلها..
٣ ـ إن مبرر هذه الإستشارة إن كان هو عدم معرفة الخليفة بعقوبة مرتكب هذه المعصية.. فهذا غير مقبول بالنسبة لمن يضع نفسه في موقع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويضطلع بمهماته..
وإن كان عارفاً بالحكم لكنه أراد تغييره، فالمصيبة تكون أعظم، والمرارة أشد..
وإن كان عارفاً بالحكم، لكنه كان يرى أن هذه العقوبة ليست إلهية، إنما هي من نتاج رأي النبي (صلى الله عليه وآله)، وأنه لا مانع من استبدالها برأي جديد. فهذا هو البلاء المبرم، والداء الذي لا دواء له..
٤ ـ لم نعرف السبب في عدم اقتناع ابي بكر بكلام علي (عليه السلام)،