الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٣
ونقول:
١ ـ إن المثال العملي الذي قدمه (عليه السلام) لبيان المراد بوجه الله تبارك وتعالى كان رائعاً، ودقيقاً، لسببين:
أحدهما: دقة وروعة الصورة التي قدم بها المعنى..
الثاني: إنه لم يكتف بالبيان اللفظي، بل تعداه إلى تقديم المثال العملي، الأكثر دقة في إظهار الخصوصية، وأبعد أثراً في الإحتفاظ بالمعنى الذي يراد تقديمه. لا سيما وأنه قد أفرغه في ضمن حركة وحدث، وممارسة، وجعله يتغلغل في حنايا وجود عيني حقيقي، يمكن تلمسه بالحواس الظاهرية بعمق بالغ..
٢ ـ إنه (عليه السلام) قد استخرج الجواب من نفس السائل، حين قال له: أين وجه هذه النار؟! فأجاب: هي وجه من جميع حدودها..
ثم نقله (عليه السلام) إلى المقارنة، مع بيان ما يقتضي الإنتقال إلى المعنى المطلوب، من خلال قياس الأولوية.. الذي هو خطوة أخرى باتجاه تأكيد المعنى.
إنه لم يكتف بالإيحاء بالمعنى بأسلوب التمثيل، الذي قد يُفْهِم أن المعنى في المثال أعمق منه في المراد بيانه، بل نقله إلى قياس الأولوية ليفهمه أن المعنى في المراد أعمق وأرسخ وأقوى منه في المثال.