الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٣
وساروا يطلبون المدينة ليقضوا عدتهم، فلما دخلوا المدينة وجدوها مظلمة مسودة بفقد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد انقطع الوحي من السماء، وقد قبض (صلى الله عليه وآله)، وجلس مكانه أبو بكر.
فدخلوا عليه وقالوا: أنت خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!
قال: نعم.
قالوا: اعطنا عدتنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال: وما عدتكم؟!
قالوا: أنت أعلم منا بعدتنا إن كنت خليفته حقاً، وإن لم تكن خليفته فكيف جلست مجلس نبيك بغير حق لك، ولست له أهلاً؟!
قال: فقام وقعد، وتحير في أمره، ولم يعلم ماذا يصنع، وإذا برجل من المسلمين قد قام، وقال: اتبعوني حتى أدلكم على خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال: فخرج اليهود من بين يدي أبى بكر، وتبعوا الرجل حتى أتوا إلى منزل فاطمة الزهراء (عليها السلام) فطرقوا الباب، وإذا الباب قد فتح، وخرج إليهم علي (عليه السلام)، وهو شديد الحزن على رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فلما رآهم قال: أيها اليهود تريدون عدتكم من رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قالوا: نعم.