الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٤
ولم يكن (عليه السلام) يتمنّع أو يتضايق، أو يتبرم من ذلك، بل كان يستقبلهم بصدر رحب، وبمسؤولية، وترفع واعتزاز.
١٠ ـ ولكن مشاركة علي (عليه السلام) وكذلك مشاركة أصحابه لم يصاحبها أي تراجع في مستوى الجهر منه (عليه السلام) بمظلوميته، والتذكير المستمر باغتصابهم حقه، والشكوى من ابتعادهم في ممارساتهم عن جادة الحق والصواب، ومخالفتهم للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) فيما عقد وأكد، وفيما شرّع وَبيَّن.
فبقي (عليه السلام) صوتَ الحق الهادر، وضميرَ الإسلام الحي، وحجته القاطعة، وبرهانَه الساطع..
وهكذا كان حال صحبه الأخيار الأبرار، الذين شاركوا في الحكومة، وفي الجيوش وقيادتها.
إذن، فلم تكن مشاركتهم إمضاءً لممارسات الحكم غير المشروعة، ولا سكوتاً عن مخالفاته وتجاوزاته على الحقوق، ولم يتحول المشاركون من أصحابه إلى دمى بأيدي غيرهم، ولا إلى أدوات لتمرير أو لتبرير الأخطاء، ولم يستطع أحد أن يتخذ منهم واجهة لأي نوع من أنواع التعدي أوالإبتزاز، أو الخيانة، وما إلى ذلك.
١١ ـ إن الأئمة الطاهرين، وشيعتهم الأبرار الميامين المؤيدين، لم يشاركوا في حكومة الأمويين ولا العباسيين، لأنهم كانوا يعتبرون مشاركتهم معونة لأولئك الحكام على ظلمهم، حتى إن صفوان الجمال يكرى جماله للرشيد ليحج عليها، فيواجه الإعتراض واللوم من الإمام