الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨
نظرة تأمل في رواية سيف عن أليس ومدينة أمغيشيا:
قال سيف:
في وقعة أليس آلى خالد أن يجري نهرهم بدمائهم، فلما غلب غير مجرى الماء من نهرهم، واستأسر فلول الجيش الفارسي والمدنيين من أهل الأرياف من كل جوانب أليس مسافة يومين، وأقبلت الخيول بهم أفواجاً مستأسرين، ووكل بهم رجالاً يضربون أعناقهم على النهر يوماً وليلة، والدم ينشف، فقال له القعقاع ـ الصحابي الذي اختلقه سيف ـ وأشباه له: لو قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم، أرسل عليها الماء تبر يمينك!!!.
فأرسل عليها الماء فأعاده، فجرى النهر دماً عبيطاً، فسمي نهر الدم لذلك إلى اليوم!!!.
ثم قال: ذهب خالد إلى أمغيشيا، وكانت مصراً كالحيرة، فأمر بهدم أمغيشيا، وكل شيء كان في حيزها، وبلغ عدد قتلاهم سبعين ألفاً!!!.
أما هدم مدينة أمغيشيا التي اختلق سيف المدينة وحيزها وخبر هدمها، فقد كان له نظير في التاريخ من قبل طغاة مثل: هولاكو، وجنكيز. وكذلك قتل الأسرى. غير أن سيفاً نسب إلى خالد ما لم يجر له نظير في تاريخ الحروب، وهو: أنه أجرى نهرهم بدمائهم، وأنه سمي نهر الدم إلى اليوم!!!.
إختلق سيف كل هذه الأخبار، واختلق أخبار معارك: الثني والمذار، والمقر وفم فرات بادقلى، وحرب المصيخ، وقتلهم الكفار يومذاك حتى امتلأ الفضاء من قتلاهم، فما شبهوهم إلا بغنم مصرعة، وكذلك معركة الثني والزميل والفراض، وقتل مائة ألف من الروم فيها!!!.