الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٦
وكلمات، وما إلى ذلك.. حيث يدعو هذا السؤال المفاجئ وغير المتوقع في مثل هذه الحالات إلى أن يرجع كل منهم إلى نفسه، لينظر إلى حجم الهول الذي تختزنه، لأنه يريد أن يحتويه في تصوره، ليتمكن من إظهاره، كي يجعل منه وسيلة لإقناع سائله بالمبادرة إلى حسم الأمر، ودفع البلاء..
كما أن سؤاله هذا لا بد أن يشد أنظار الجميع إليه، حيث سيشعرون أن علياً (عليه السلام) قد بدأ التحرك نحو معالجة الخطر، وحسم الأمر.
٥ ـ وحيث كانت الأسماع مرهفة، والأبصار مشدودة تتحرك شفتا علي (عليه السلام) بما لم يسمعه منهم أحد، ولكنه رأوه يضرب الأرض بعد ذلك بيده، ويقول لها مستنكراً: مالكِ؟!
ثم يأمرها زاجراً، فيقول: أسكني.
وكل ذلك يؤكد لهم:
أولاً: إن علياً (عليه السلام) يملك أسراراً هائلة، وهذا ما لا يملكه أي كان من الناس.
ثانياً: إنه يدلهم دلالة صريحة على بطلان ادعاءات مناوئيه، ويعرفهم: أن الظلم الذي حاق بعلي (عليه السلام)، لم يكن ظلماً عليه خاصة، بل كان ظلماً لهم أيضاً، وللأمة بأسرها، لأنه حرم الأمة كلها من خيرات وبركات أسرار، وعلوم، وقدرات، وتوفيقات علي (عليه السلام)، لأنه كان سيوظفها في خدمتهم وسيمنع العوادي عنهم. على قاعدة:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ