الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٧
لذلك. بادر إلى إمساكه بإصبعيه، إلى غير ذلك مما ذكرته الرواية.
فلو أن خالداً أنكر ذلك، أو أنه ذكر أمراً آخر زعم أن أبا بكر قد طلبه منه، فإن علياً (عليه السلام) سوف لا يفعل شيئاً تجاه خالد، حتى لو كانت أسماء قد أخبرته بوجود مؤامرة عليه. فإن إخبارها لا يكفي في إدانة خالد ولا غيره.
ومن فوائد هذا التقرير حفظ أسماء بنت عميس وخادمتها من أن تحوم الشكوك حولهما، فيما يرتبط بإفشاء السر الذي قد يحتمل اطلاعهما عليه بنحو أو بآخر.
وأما سبب اعتراف خالد بهذا الأمر رغم خطورته، فلأنه كان يشعر بالأمن من سطوة علي (عليه السلام) ولأنه يعرف أن الخليفة وسائر قريش لن يدعوا علياً (عليه السلام) يقتله.
أو أنه أراد أن يظهر التجلد في هذا المقام العسير، الذي عرف فيه أن أمره قد افتضح، فلا يجديه الإنكار.
أخذه بإصبعيه وتطويقه بقطب الرحى:
ثم إن أخذ علي (عليه السلام) خالداً بإصبعيه، على النحو الذي ذكرته الرواية، حيث صاح صيحة، وأحدث في ثيابه، وكادت عيناه تسقطان من رأسه، يشير إلى مدى ضعف خالد، وسقوطه عن المحل الذي يضع فيه نفسه، أو يضعه فيه أولياؤه ومحبوه. فإنه ـ على حد تعبير أميرالمؤمنين (عليه السلام) ـ: كان أضيق إستاً من ذلك..