الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢
باليهودي.
فقال ابن عباس: ما أنصفتم الرجل..
فقال أبو بكر: أما سمعت ماتكلم به؟!
فقال ابن عباس: إن كان عندكم جوابه، وإلا فاذهبوا به إلى علي رضي الله عنه يجيبه، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): (اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه)[١].
[١] زاد في رواية الفضائل لابن شاذان قوله: قال ابن عباس: فإن كان حقاً عندكم، وإلا فأخرجوه حيث شاء من الأرض. قال: فأخرجوه وهو يقول: لعن الله قوماً جلسوا في غير مراتبهم، يريدون قتل النفس التي حرم الله بغير الحق. قال: فخرج وهو يقول: أيها الناس، ذهب الإسلام حتى لا تجيبوا عن مسألة، أين رسول الله؟! قال: فتبعه ابن عباس وقال له: ويلك، اذهب إلى عيبة علم النبوة، إلى منزل علي ابن أبي طالب. قال: فعند ذلك أقبل أبو بكر والمسلمون في طلب اليهودي، فلحقوه في بعض الطريق فأخذوه. وجاؤا به إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فاستأذنوا عليه. فأذن لهم، فدخلوا وقد ازدحم الناس، قوم ينكرون، وقوم يضحكون. فقال أبو بكر: يا أبا الحسن، إن هذا اليهودي سألني عن مسألة من مسائل الزنادقة. قال الإمام (عليه السلام): ما تقول يا يهودي؟! قال: أسألك وتفعل بي ما فعلوا بي هؤلاء؟! = = قال: وأي شيء أرادوا أن يفعلوا بك؟! قال: أرادوا أن يذهبوا بدمي. قال الإمام (عليه السلام): دع هذا، واسأل عما شئت. قال: سؤالي لا يعلمه إلا نبي أو وصي نبي. قال: اسأل عما تريد. قال اليهودي: أنبئني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله؟! قال له علي (عليه السلام): على شرط يا أخا اليهود. قال: وما الشرط؟! قال: تقول معي قولاً مخلصاً: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. قال: نعم، يا مولاي.