الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٥
يقف عليه أحد من الأسرار الإلهية، وأنه وثيق الصلة بالله.. وأن بيده مفاتيح النجاة والنجاح، والسعادة والفلاح في الدنيا وفي الآخرة على حد سواء.
٢ ـ إن عدم اكتراث علي (عليه السلام) بهذا الحدث الذي أزعجهم وأرعبهم إلى هذا الحد، وهذه السكينة التي هو فيها هو بمثابة هزة وجدانية وضميرية لا بد أن تثير لديهم أسئلة كثيرة، بالإضافة إلى أنها تؤكد لديهم الكثير من الحقائق التي كانوا يشعرون بها، دون أن يسبق لهم أن اعترفوا بها، أو أشاروا إلى وجودها..
فان أعادوا ضمائرهم ووجدانهم الى السبات من جديد، فانهم هم الذين يتحملون مسؤولية ذلك.
٣ ـ إن جلوسهم على الترعة حول علي (عليه السلام)، ورؤيتهم حيطان المدينة ترتج جاثيةً وذاهبة، من شأنه أن يجعل صورة الخطر الذي يتهددهم أكثر وضوحاً، في حجمه وفي ملامحه، حيث مكّنهم جلوسهم هناك من استجماع تلك الملامح، وسهّل من انضمام بعضها إلى بعض.
ولا شك في أن ذلك سوف يزيد من استعجالهم علياً (عليه السلام) بأن يبادر إلى إخراجهم مما هم فيه.. وسيجعلهم يحبسون أنفاسهم وهم مستوفزون متوتروا الأعصاب، جياشوا المشاعر، منفعلون إلى أقصى حد، بانتظار أي حركة ولفتة منه، و أية كلمة تخرج من بين شفتيه.
٤ ـ ثم إنه (عليه السلام) بسؤاله لهم: كأنكم قد هالكم ما ترون.. يكون قد استفز باطنهم للتجلي والظهور على شكل حركات وخلجات،