الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩
فقال: بئس والله الأدب أدبكم، أليس يجب على القادم أن لا يصير إلى الناس في أجلبتهم إلا بعد دخوله في منزله، فإن كان لكم حاجة فاطلعوني عليها في منزلي حتى أقضيها إن كانت ممكنة إن شاء الله تعالى.
فصارا إلى أبي بكر، فأعلماه بذلك.
فقال أبو بكر: قوموا بنا إليه.
ومضى الجمع بأسرهم إلى منزله، فوجدوا الحسين (عليه السلام) على الباب يقلب سيفاً ليبتاعه، قال له أبو بكر: يا أبا عبد الله! إن رأيت أن تستأذن لنا على أبيك.
فقال: نعم.
ثم استأذن للجماعة، فدخلوا ومعهم خالد بن الوليد، فبدأ به الجمع بالسلام، فرد عليهم السلام مثل ذلك، فلما نظر إلى خالد قال: نعمت صباحاً يا أبا سليمان! نِعمَ القلادة قلادتك.
فقال: والله يا علي، لا نجوت مني إن ساعدني الأجل.
فقال له علي (عليه السلام): أف لك يا بن دميمة، إنك ـ والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ـ عندي لأهون، وما روحك في يدي لو أشاء إلا كذبابة وقعت على إدام حار فطفقت منه، فاغن عن نفسك غناءها، ودعنا بحالنا حكماء، وإلا لألحقنك بمن أنت أحق بالقتل منه، ودع عنك يا أبا سليمان ما مضى، وخذ فيما بقي. والله، لا تجرعت من الجرار المختمة إلا علقمها. والله، لقد رأيت منيتي ومنيتك وروحي وروحك، فروحي في الجنة وروحك في النار.