الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨١
كنا عند أبي العباس بن سابور المكي، فأجرينا حديث أهل الردة، فذكرنا خولة الحنفية، ونكاح أمير المؤمنين (عليه السلام) لها، فقال: أخبرني أبو الحسن عبد الله بن أبي الخير الحسيني، قال:
بلغني أن الباقر محمد بن علي (عليهما السلام) كان جالساً ذات يوم، إذ جاءه رجلان، فقالا: يا أبا جعفر، ألست القائل: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لم يرض بإمامة من تقدم؟!
قال: بلى.
فقالا له: هذه خولة الحنفية نكحها من سبيهم، وقبل هديتهم، ولم يخالفهم عن أمرهم مدة حياتهم.
فقال الباقر (عليه السلام): من فيكم يأتيني بجابر بن عبد الله بن حزام (وكان محجوباً قد كف بصره)، فحضر، فسلم على الباقر (عليه السلام)، (فرد (عليه السلام))، وأجلسه إلى جانبه، وقال له: يا جابر، عندي رجلان ذكرا: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي بإمامة من تقدم عليه.
فسألهما الحجة في ذلك، فذكروا له خولة.
فبكى جابر حتى اخضلت لحيته بالدموع، ثم قال: والله يا مولاي، لقد خشيت أن أخرج من الدنيا ولا أسأل عن هذه المسألة، وإني والله، كنت جالساً إلى جانب أبي بكر، وقد سبوا بنى حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة من قبل خالد بن الوليد، وبينهم جارية مراهقة.
فلما دخلت المسجد قالت: أيها الناس، ما فعل محمد (صلى الله عليه وآله)؟!