الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤
والأخلاقي. ولم تكن تنتظر مكافأة منه (عليه السلام) ولا من غيره، بل لا مانع من أن تتجسس على زوجها لصالح علي (عليه السلام).. إذا كان ذلك هو ما يوجبه الله عليها في حالات كهذه، يراد بها قتل وصي الاوصياء غدراً وفي الاحاديث ما يدل على ذلك.. وأنه لا يجوز الوفاء لمن يغدر بالمؤمنين، ولا أن يعجل الانسان نفسه أميناً لمن يخون الله ورسوله، ويخون أماناته.
هذا كله على فرض صحة الرواية المشار إليها. وفقاً لما يذهب إليه أبو حنيفة وغيره..
وقد يقال: كيف جازفت أسماء بإرسال خادمتها بهذا الأمر إلى الزهراء (عليها السلام)، ألا تكون قد عرضت نفسها للخطر، لو أفشت تلك الخادمة سرها لمولاها أبي بكر؟!. أو باحت به لمن يواليه أو يميل إليه؟!.. كما أنها كان يمكنها أن تجعل من هذا السر وسيلة ابتزاز ضد سيدتها، فتهددها بإفشائه، كلما أرادت الحصول على شيء لا يمكنها الحصول عليه في الظروف العادية؟!
ونجيب:
إن النص يقول: إن أسماء فقط هي التي سمعت كلام المتآمرين، وعرفت نواياهم. وهي طلبت من الخادمة أن تقرأ هذه الآية حين تدخل على الزهراء (عليها السلام)، وحين تخرج.
فمن الذي قال: إن الخادمة قد عرفت بالأمر ومن قال: إنها كانت قادرة على ان تستنبط من الكلام وجود مؤامرة فعلية؟!
ولو فرض أنها أدركت ذلك، فمن الذي قال لها: إن المتآمر هو هذا