الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢
أن الأنبياء لا يمكن أن يقرروا أمراً ثم يتراجعون عنه، لأن ما يقرره الأنبياء ليس من عند أنفسهم، بل هو بوحي من الله تبارك وتعالى، وإن كان الناس لا يطيعون النبي (صلى الله عليه وآله) فيما يقرره، ويعصون الله فيما يأمرهم به من إطاعة رسله.
وشاهدنا على ذلك: أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يتراجع عن الخروج من المدينة في حرب أحد، بعد أن تهيأ لذلك ولبس لامته..
فإذا أصدر النبي (صلى الله عليه وآله) أمراً، فلا شيء يلغي أمره إلا إن كان هو عصيان الناس له، وبالتالي عصيان الأمر الإلهي.
وهذا هو ما قصده مالك بن نويرة بقوله: (تالله ما حدث شيء، وإنكم لخنتم الله ورسوله).
هذا بالإضافة إلى أنه (صلى الله عليه وآله) كان يحذر الناس من أمور تدبر ضد وصيه وأهل بيته (عليهم السلام) من بعده..
وقد أشار الله تعالى إلى ذلك أيضاً في قوله تعالى: {..أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ..}[١].
بالإضافة إلى الآيات التي تتحدث عن المنافقين.
ولا تفوتنا هنا الإشارة إلى أن قول أبي بكر: (الأمر يحدث بعده الأمر) اعتراف منه لمالك بن نويرة: بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد جعل علياً (عليه السلام) وصيه وخليفته، ولكنه ادعى حدوث ما نقض هذا القرار،
[١] الآية ١٤ من سورة آل عمران.