الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٣
يتهمونهم بأنهم كانوا هم السبب في نشوء كثير منها.
فقد قال ابن شهراشوب: (كان عمر وجّه سلمان أميراً إلى المدائن، وإنما أراد له الختلة، فلم يفعل إلا بعد أن استأذن أمير المؤمنين، فمضى فأقام بها إلى أن توفي، وكان يحطب في عباءة يفترش نصفها إلخ..)[١].
لماذا يشارك أصحاب علي (عليه السلام)؟!:
وأما بالنسبة للسؤال عن السبب في قبول أصحاب علي (عليه السلام) بالمشاركة، فنقول:
إن الإجابة تتضح بملاحظة النقاط التالية:
١ ـ إن هؤلاء الصفوة لا ينطلقون في مواقفهم من حسابات للمنافع الشخصية أو الفئوية، وإنما هم ـ كسيدهم علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ يؤثرون رضا الله سبحانه وظهور دينه، وفلج الحق، ولا يغضبون إلا لله، ولا يرضيهم إلا ما فيه رضاه، مهما كان مؤلماً ومراً بالنسبة إليهم..
واسوتهم في ذلك علي (عليه السلام)، الذي تحمل الأذى بضرب زوجته سيدة نساء العالمين، وإسقاط جنينها، بل واستشهادها، بالإضافة إلى
[١] الدرجات الرفيعة ص٢١٥. وراجع: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص١٤٧ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٤ ص٨٧ وتاريخ مدينة دمشق ج٢١ ص٤٣٤ وتهذيب الكمال ج١١ ص٢٥٢ والمنتخب من ذيل المذيل ص٣٣ و ٥٠ وتاريخ الاسلام للذهبي ج٣ ص٥١٨ والوافي بالوفيات ج١٥ ص١٩٣.