الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢
ثم قال: كيف أقيدك بمثله وأنت ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وغاسله؟!
فالتفت إليه العباس فقال: دعونا ونحن حكماء، أبلغ من شأنك، إنك تتعرض لولدي، وابن أخي، وأنت ابن أبي قحافة بن مرة! ونحن بنو عبد المطلب بن هاشم، أهل بيت النبوة، وأولوا الخلافة، تسميتم بأسمائنا، ووثبتم علينا في سلطاننا، وقطعتم أرحامنا، ومنعتم ميراثنا، ثم أنتم تزعمون أن لا إرث لنا، ولأنتم أحق وأولى بهذا الأمر منا!!! فبعداً وسحقاً لكم أنى تؤفكون.
ثم انصرف القوم، وأخذ العباس بيد علي (عليه السلام)، وجعل علي يقول: أقسمت عليك يا عم أن لا تتكلم، وإن تكلمت لا تتكلم إلا بما يسره، وليس لهم عندي إلا الصبر، كما أمرني نبي الله (صلى الله عليه وآله)، دعهم، ما كان لهم يا عم بيوم الغدير مقنع، دعهم يستضعفونا جهدهم، فإن الله مولانا وهو خير الحاكمين.
فقال له العباس: يا بن أخي، أليس قد كفيتك، وإن شئت حتى أعود إليه فأعرفه مكانه، وأنزع عنه سلطانه.
فأقسم عليه علي (صلوات الله عليه)، فسكت[١].
[١] إرشاد القلوب للديلمي ص٣٤٢ ـ ٣٤٧ وبحار الأنوار ج٢٩ ص٤٦ ـ ٦٣ والأنوار العلوية ص٣١٣ ـ ٣٢٠.