الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨١
فقال له العباس: إن أبا بكر اتبطأك (الصحيح: استبطأك)، وهو يريد أن يسألك بما جرى.
فقال: يا عم، لو دعاني هو لما أتيته.
فقال أبو بكر: يا أبا الحسن! ما أرضى لمثلك هذا الفعل.
قال: وأي فعل؟!
قال: قتلك مسلماً بغير حق، فما تمل من القتل، قد جعلته شعارك ودثارك.
فالتفت إليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: أما عتابك علي في قتل مسلم، فمعاذ الله أن أقتل مسلماً بغير حق، لأن من وجب عليه القتل رفع عنه اسم الإسلام.
وأما قتلي الأشجع، فإن كان إسلامك كإسلامه فقد فزت فوزاً عظيماً!!
أقول: وما عذري إلا من الله، وما قتلته إلا عن بينة من ربي، وما أنت أعلم بالحلال والحرام مني، وما كان الرجل إلا زنديقاً منافقاً، وإن في منزله صنماً من رخام يتمسح به ثم يصير إليك، وما كان من عدل الله أن يؤاخذني بقتل عبدة الأوثان والزنادقة.
فأفسح أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكلام، فحجز بينهما المغيرة بن شعبة، وعمار بن ياسر، وأقسموا على علي (عليه السلام) فسكت، وعلى أبي بكر فأمسك.
ثم أقام أبو بكر على الفضل بن العباس، فقال: لو قيدتك (اقدتكَ.ظ.) بالأشجع لما فعلت مثلها.