الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩
فقال لك ابن أبي قحافة: لا تزال تذكر له ذلك، إنما كان ذلك من دعاء النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد ذهب ذلك كله، وهو الآن أقل من ذلك، أليس كذلك يا خالد؟!
فلولا ما تقدم به إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لهما مني ما هما أعلم به منك.
يا خالد! أين كان ابن أبي قحافة، وأنت تخوض معي المنايا في لجج الموت خوضاً، وقومك بادرون في الإنصراف كالنعجة القوداء، وكالديك النافش، فاتق الله يا خالد، ولا تكن للخائنين رفيقاً، ولا للظالمين ظهيراً.
فقال: يا أبا الحسن! إني أعرف ما تقول، وما عدلت العرب والجماهير عنك إلا طلب دخول (ذحول) آبائهم قديماً، وتنكل رؤوسهم قريباً، فراغت عنك روغان الثعلب فيما بين الفجاج والدكادك، وصعوبة إخراج الملك من يدك، وهرباً من سيفك.
وما دعاهم إلى بيعة أبي بكر إلا استلانة جانبه، ولين عريكته، وأخذهم الأموال فوق استحقاقهم، ولقل اليوم من يميل إلى الحق، وأنت قد بعت الآخرة بالدنيا. ولو اجتمعت أخلاقك إلى أخلاقهم لما خالفك خالد.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): والله، ما أتى خالد إلا من قبل هذا الخؤون، الظلوم، المفتن، ابن صهاك، فإنه لا يزال يؤلِّب علىَّ القبائل، ويفزعهم مني، ويواسيهم من عطاياهم، ويذكرهم ما أنساهم الدهر. وسيعلم غب أمره إذا فاضت نفسه.
فقال خالد: يا أبا الحسن! بحق أخيك لما قطعت هذا من نفسك،