الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣
فصار إليه عمار، وقال: مرحباً يا أخا ثقيف، ما الذي أقدمك على مثل أمير المؤمنين في حيازته، وحملك على الدخول في مساءته، فصر إليه، وأفصح عن حجتك.
فانتهره عمار (الصحيح: فانتهر عماراً)، وأفحش له في الكلام.
وكان عمار شديد الغضب، فوضع حمائل سيفه في عنقه، فمد يده إلى السيف.
فقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): إلحق عماراً، فالساعة يقطعونه.
فوجه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالجمع، فقال لهم: لا تهابوه، وصيروا به إليَّ.
وكان مع الرجل ثلاثون فارساً من خيار قومه، فقالوا له: ويلك! هذا علي بن أبي طالب، قتلك والله وقتل أصحابك عنده دون النقطة.
فسكت القوم خوفاً من أمير المؤمنين (عليه السلام)، فسحب الأشجع على وجهه سحباً إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعوه ولا تعجلوا، فإن في العجلة لا تقوم حجج الله وبراهينه.
ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) للأشجع: ويلك! بما استحللت أخذ أموال أهل البيت؟! وما حجتك في ذلك؟!
فقال له: وأنت فيمَ استحللت قتل هذا الخلق في كل حق وباطل؟! وإن مرضاة صاحبي لهي أحب إلي من اتباع موافقتك.
فقال علي (عليه السلام): أيهاً عليك! ما أعرف من نفسي إليك ذنباً إلا قتل أخيك يوم هوازن، وليس بمثل هذا الفعل تطلب الثأر، فقبحك الله