الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧
بئس الأدب أدبكم:
وحين قـال (عليه السلام) للأقـرع الباهـلي، والأشـوس الثقفي: بئس ـ والله ـ الأدب أدبكم. خاطبهما بصيغة الجمع، ليشمل الكلام من وراءهما، ممن لم يراع هذا الأدب الرفيع، لكي يفهم الجميع أن هؤلاء الناس لا يعرفون أبسط قواعد الآداب، أوهم على الأقل لا يتقيدون بها، طلباً للرفعة ولو بالأساليب غير المقبولة أخلاقياً.
فهل يمكن أن يكون هؤلاء في موقع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي خاطبه الله تعالى بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[١].
وهل من يفقد الشيء يمكن أن يعطيه لغيره؟!
نحن نأمرك:
أما قول أبي بكر لعلي (عليه السلام): (نحن نأمرك أن تفتح لنا الآن عن عنق خالد هذه الحديدة)، فلعله أراد أن يتعامل مع علي (عليه السلام) من موضع التسلط والهيمنة.. التي تقضي بإصدار الأوامر منه، والتنفيذ من الرعية.. ولم يرد أن ينتهج أسلوب الرجاء والإلتماس، لأنه وجد أن ذلك يستبطن ضعفاً وتراجعاً.
وكأنه يريد من جهة ثانية أن يعطي انطباعاً بأن علياً (عليه السلام) قد اعتدى على خالد، وأن على المعتدي أن يتراجع عن عدوانه. وأن أبا بكر سيكون هو المحسن له إن لم يلاحقه لمجازاته بهذا العدوان.
[١] الآية ٤ من سورة القلم.