الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٥
ولكن أبا بكر واصل حديثه بطريقة تظهر تجاهله لما أجاب به علي (عليه السلام)، حيث أضاف إليه: اتهام علي (عليه السلام) بتقاعده عن نصرة الإسلام، وقلة رغبته في الجهاد.
فصعّد علي (عليه السلام) من صراحته وقال له: على مثلي يتفقه الجاهلون.. ثم بيّن غدرهم به، وذكَّرهم بما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرهم به، وأنه فرض طاعته عليهم.. وذكّرهم أيضاً بما أوصاه به من قتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين. وأنه لولا خوف ردتهم عن التوحيد لجرّد سيفه في من غدر به، وخان الله ورسوله فيه.
فتراجع أبو بكر.. وطلب منه أن يفك الحديد عن عنق خالد، فقد شفى غليل صدره منه.
وما أشد وقع هذه الكلمة على أبي بكر، الذي يدعي لنفسه مقام خلافة النبي (صلى الله عليه وآله)، ويريد أن يفتي ويقضي بينهم، وهذا علي (عليه السلام) يصمه بوصمة الجاهل الذي يريد أن يتفقه ويتعالم على العالم..
المسألة ليست شخصية:
وحين طلب أبو بكر من علي (عليه السلام) أن يفك خالداً، قال له: (فقد آلمه بثقله، وأثر في حلقه بحمله، وقد شفيت غليل صدرك منه).
وهذا يعني: أنه اعتبر تصرف علي (عليه السلام) تجاه خالد قد جاء لدوافع شخصية، وأنه يريد أن يشفي غليل صدره منه..
فأوضح علي (عليه السلام): أن القضية ليست كذلك. وأن ما جرى