الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٨
كما أن ظهور هذا الأمر أمام أهل المسجد، ثم وضع الطوق في عنقه، حين لقيه خارج المدينة ففضحه أمام عسكره، الذي كان فيه الأبطال والشجعان.. ولم يكن علي يحمل سلاحاً.. وغير ذلك مما جرى. إن ذلك كله يدخل في سياق التشهير بخالد لإظهار حقيقته وحجمه الطبيعي أمام الملأ. وأنه إنما يصول بقدرة غيره ويبطش بالناس على سبيل الغدر، ولا شيء أكثر من ذلك.
قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله):
وقول نساء بني هاشم: لطالما أردتم هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم تقدروا عليه.. يدل على أن استشهاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن شائعاً بين الناس.. فكيف يجتمع هنا مع ما كنا قد قررناه في كتابنا الصحيح من سيرة النبي من أنه (صلى الله عليه وآله) قد قضى شهيداً مسموماً؟!..
ونجيب بأمرين:
الأول: إن ما ذكرناه لا يدل على معروفية ذلك وشيوعه.. ولذلك استندنا فيه إلى النصوص الواردة عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام). ثم إلى قرائن من الروايات التي أوردها غيرهم، وتضمنت الإشارة والتلميح دون التصريح.
الثاني: أن يكون مقصود نساء بني هاشم هو القتل بالسلاح، لا القتل بواسطة دس السم الذي قد يخفى على اكثر الناس.