الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٦
فلعله كان يخشى على نفسه من انتقام هؤلاء، حين يصادفونه في تلك الأزقة المظلمة وحده.
ولعلك تقول أيضاً: لماذا لم يخبر خالداً بما يريد، وبأنه لم يعد راغباً في قتل علي (عليه السلام) حين التقيا في المسجد قبل شروع الصلاة؟!
ويجاب أيضاً: بأنه لا دليل على أن أبا بكر قد صادف خالداً قبل شروعه في الصلاة، بل قد يظهر من بعض نصوص هذه الرواية: أن الصلاة قد أقيمت قبل حضور خالد، فلم يكن له سبيل إلى إعلامه بعدوله عن قراره سوى هذه الوسيلة التي أوجبت الإفتضاح له ولخالد على حد سواء.
ولا مجال للقول بأنه كان يمكن لأبي بكر أن يأمر عمر بن الخطاب بإخبار خالد بعزوفه عن هذا الأمر.
إذ لا دليل على حضور عمر لتلك الصلاة بالخصوص، ولو حضر فقد لا يوافق أبا بكر على رأيه هذا.
وحتى لو وافقه على ذلك، فقد كان يجب عليه أن ينتظر مجيء خالد، الذي قد يتأخر، فيكون عدم دخوله في الصلاة مع الناس من موجبات إثارة الظنون والشكوك فيه.
تقرير علي (عليه السلام) لخالد:
وقد لفت نظرنا: تقرير علي (عليه السلام) لخالد، إن كان سيفعل ما أمره به أبو بكر، قبل أن يتخذ في حقه أي إجراء، فلما أجاب بالإيجاب، وظهر أنه قد أعدّ وسائل التنفيذ، حيث اشتمل على السيف الذي أعده