الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٢
كما قد يحلو للبعض أن يسوق له..
طوق خالد من جديد:
ونحن في غنى عن التنويه بالمرارة الكبيرة التي يتركها طوق خالد على نفس خالد، الذي وضعه علي (عليه السلام) في عنقه أمام ذلك الجيش الذي كان بقيادته.. وحوله الأبطال والرجال، وهو يعيش حالة الزهو والغطرسة، والإحساس بالتفوق بسلاحه، وبمن هم حوله من الشجعان الذين تحت إمرته، ورهن إشارته.
والذي يزيد في هذه المرارة، أنه يرى أبغض الناس إليه يتغلب عليه، وهو أعزل من السلاح. وليس حوله من الأعوان من يقدر على مساعدته في شيء..
وقد استفاد من نفس سلاح خالد، الذي كان أعده ليكون وسيلة فتكه به فأذله به، وجعل منه أضحوكة، أو فقل: مثار عجب، ووسيلة تندر، وسبباً يدعو للفرجة عليه، والعبث به.. وأسف محبيه له، وشعور الجميع بعجزهم عن مساعدته..
ويكفي في ذلك قول خالد: (قد ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرت به أضحوكة لأهل الديار..).
والأغرب والأصعب من ذلك: أن الذي فعل به ذلك كان وحده القادر على مساعدته، وعلى إخراجه مما هو فيه.
فلا بد من الحضور بين يديه، والخضوع له، والتماس رضاه، والصبر