الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٢
وقد شفيت غليل صدرك منه.
فقال علي (عليه السلام): لو أردت أن أشفي غليل صدري لكان السيف أشفى للداء، وأقرب للفناء. ولو قتلته والله، ما قدته برجل ممن قتلهم يوم فتح مكة وفي كرته هذه، وما يخالجني الشك في أن خالداً ما احتوى قلبه من الإيمان على قدر جناح بعوضة.
وأما الحديد الذي في عنقه فلعلي لا أقدر على فكه، فيفكه خالد عن نفسه، أو فكوه أنتم عنه، فأنتم أولى به إن كان ما تدعونه صحيحاً.
فقام إليه بريدة الأسلمي، وعامر بن الأشجع فقالا: يا أبا الحسن! والله، لا يفكه عن عنقه إلا من حمل باب خيبر بفرد يد، ودحا به وراء ظهره، وحمله وجعله جسراً تعبر الناس عليه وهو فوق زنده.
وقام إليه عمار بن ياسر، فخاطبه أيضاً فيمن خاطبه، فلم يجب أحداً.
إلى أن قال له أبو بكر: سألتك بالله وبحق أخيك المصطفى رسول الله إلا ما رحمت خالداً، وفككته من عنقه.
فلما سأله بذلك استحيى، وكان (عليه السلام) كثير الحياء، فجذب خالداً إليه، وجعل يخذف من الطوق قطعة قطعة ويفتلها في يده، فانفتل كالشمع.
ثم ضرب بالأولى رأس خالد، ثم الثانية، فقال: آه يا أمير المؤمنين.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قلتها على كره منك، ولو لم تقلها لأخرجت الثالثة من أسفلك، ولم يزل يقطع الحديد جميعه إلى أن أزاله عن عنقه.