الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥
فوالذي رفع السماء بلا أعماد، لقد اجتمع على فك هذا القطب مائة رجل أو يزيدون، من أشد العرب، فما قدروا على فكه. فدلني عجز الناس عن فتحه أنه سحر منه، أو قوة ملك قد ركبت فيه.
ففكه الآن عني إن كنت فاكه، وخذ لي بحقي إن كنت آخذاً، وإلا لحقت بدار عزي، ومستقر مكرمتي، قد ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرت به ضحكة لأهل الديار.
فالتفت أبو بكر إلى عمر وقال: ما ترى إلى ما يخرج من هذا الرجل؟! كأن ولايتي ثقل على كاهله، وشجاً في صدره.
فالتفت إليه عمر، فقال: فيه دعابة لا تدعه حتى تورده فلا تصدره، وجهل وحسد قد استحكما في خلده، فجريا منه مجرى الدماء، لا يدعانه حتى يهينا منزلته، ويورطاه ورطة الهلكة.
ثم قال أبو بكر لمن بحضرته: ادعوا إلي قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، فليس لفك هذا القطب غيره.
قال: وكان قيس سياف النبي، وكان رجلاً طويلاً، طوله ثمانية عشر شبراً في عرض خمسة أشبار، وكان أشد الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين (عليه السلام).
فحضر قيس، فقال له: يا قيس! إنك من شدة البدن بحيث أنت، ففك هذا القطب من عنق أخيك خالد.
فقال قيس: ولم لا يفكه خالد عن عنقه؟!
قال: لا يقدر عليه.