الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٠
حتى توجه إلى عثمان، وطلب منه أن يبدي رأيه. هل أراد أن لا يظهر الإنقياد لقول علي؟! أو أراد أن يستدرج عثمان ليدلي برأي آخر لكي يأخذ به، لكي يظهر المخالفة لعلي، المستبطنة لتخطئته، ليظهر للناس أنه إنما يقول برأيه كما يقول غيره من الصحابة؟!
مما يعني: أنه لم يتلق من رسول الله (صلى الله عليه وآله) علماً خاصاً به، وأنه لا تميز له على غيره في الشريعة والأحكام وسواها.
وذلك يسقط المقولة التي تؤكد على أحقيته (عليه السلام) بالإمامة، والإتباع له، والإقتداء به.
وقد بذلت محاولة من هذا القبيل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجاء القرآن بتكذيبها، ومقرراً أنه (صلى الله عليه وآله) لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
أم أنه أراد أن يتخلص من رأي علي (عليه السلام)، لأنه يريد التخفيف على فاعل ذلك الأمر الشنيع.
٥ ـ أما السبب في عدم عودته إلى رأي من أشار عليه بقتل ذلك العاصي، فهو: أن علياً (عليه السلام) قد قطع عليه الطريق في ذلك. حين بيّن له أن مجرد القتل ليس رادعاً لذلك الشخص، ولا لغيره، بل قد يعطي نتيجة مغايرة للنتيجة المتوخاة منه.
أبو بكر يقول في الكلالة برأيه!!:
سئل أبو بكر عن الكلالة، فقال: أقول فيها برأيي، فإن أصبت فمن الله،