الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤
ونقول:
١ ـ هذه المسألة إنما تحتاج إلى التثبّت من صدق هذا الرجل الذي ادَّعى: أنه لا يعلم بتحريم الخمر. وهو أمر قد يبدو للوهلة الأولى بعيداً، حيث إن تحريم الخمر قد تكرر، وشاع وذاع إلى حد أصبح يصعب معه تصديق من يدَّعي عدم العلم به، وإن كان تصديق ذلك ممكناً في حق من يعيش في البادية، ولا يخالط أهل العلم والدين. وفي حق من يكون من أهل الحاجة الذين لا يتهيأ لهم الحصول على ثمن الخمر إلا نادراً جداً مع كونه قليل الاختلاط مع الناس الذين يشربونها في السر، فلا يسمع ما يدور بينهم من همس حول هذا الموضوع. فاحتاج ذلك إلى سؤال العارفين بالآيات وبالأحكام، إن كان أحدهم قد قرأ على هذا الرجل آيات تحريم الخمر، أو أسمعه النهي عنها..
٢ ـ قد يقال: إذا كان هذا الرجل لم يعلم بتحريم الخمر، فهو لم يرتكب حراماً، فما معنى الأمر باستتابته؟!.
وجواب ذلك: أن المراد بالإستتابة هو: أن يتعهد بعدم معاودة الشرب للخمر من حينه، وليس المراد الإستتابة عن المعصية.