الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠
وانطلق إلى المنزل. وجاء الزبير، والعباس، وأبو ذر، والمقداد، وبنو هاشم، واخترطوا السيوف، وقالوا: والله، لا تنتهون حتى يتكلم ويفعل. واختلف الناس، وماجوا، واضطربوا.
وخرجت نسوة بني هاشم يصرخن، وقلن:
(يا أعداء الله، ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول الله وأهل بيته. لطالما أردتم هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم تقدروا عليه، فقتلتم ابنته بالأمس. ثم أنتم تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه، وابن عمه ووصيه، وأبا ولده؟! كذبتم ورب الكعبة، ما كنتم تصلون إلى قتله).
حتى تخوّف الناس أن تقع فتنة عظيمة.
٣ ـ وفي رواية أخرى لأبي ذر (رحمه الله): أنه لما أراد خالد قتل علي (عليه السلام)، أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) خالداً بأصبعيه، السبابة والوسطى في ذلك الوقت، فعصره عصراً، فصاح خالد صيحة منكرة، ففزع الناس، وهمتهم أنفسهم، وأحدث خالد في ثيابه وجعل يضرب برجليه الأرض ولا يتكلم.
فقال أبو بكر لعمر: هذه مشورتك المنكوسة، كأني كنت أنظر إلى هذا. وأحمد الله على سلامتنا.
وكلما دنا أحد ليخلصه من يده لحظه، تنحى عنه رعباً، فبعث أبو بكر وعمر إلى العباس.
فجاء وتشفع إليه، وأقسم عليه، فقال: بحق هذا القبر ومن فيه، وبحق ولديه وأمهما إلا تركته.