الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٣
قال ابن مسعود: وكان علينا ثوب ذل، فلما جاء علي بن أبي طالب كشفه الله عنا.
قال علي (عليه السلام): سلني عما تشاء أخبرك إن شاء الله.
قال اليهودي: ما أنا وأنت عند الله؟!
قال: أما أنا فقد كنت عند الله وعند نفسي مؤمناً إلى الساعة، فلا أدري ما يكون بعد.
وأما أنت فقد كنت عند الله وعند نفسي إلى الساعة كافراً، ولا أدري ما يكون بعد..
قال رأس جالوت: فصف لي صفة مكانك في الجنة، وصفة مكاني في النار، فأرغب في مكانك وأزهد عن مكاني.
قال علي (عليه السلام): يا يهودي! لم أر ثواب الجنة ولا عذاب النار فأعرف ذلك، ولكن كذلك أعد الله للمؤمنين الجنة وللكافرين النار، فإن شككت في شيء من ذلك فقد خالفت النبي (صلى الله عليه وآله)، ولست في شيء من الإسلام.
قال: صدقت رحمك الله، فإن الأنبياء يوقنون (لعل الصحيح: يؤمنون) على ما جاؤوا به، فإن صدقوا آمنوا، وإن خولفوا كفروا.
قال: فأخبرني أعرفت الله بمحمد؟! أم محمداً بالله؟!
فقال علي (عليه السلام): يا يهودي! ما عرفت الله بمحمد، ولكن عرفت محمداً بالله، لأن محمداً محدود مخلوق، وعبد من عباد الله، اصطفاه الله واختاره لخلقه، وألهم الله نبيه كما ألهم الملائكة الطاعة، وعرفهم نفسه بلا