الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٠
الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}[١]، ونحو ذلك، فظن: أن الله في جهة العلو، وأنه جالس على العرش، ولم يلتفت إلى: أن ذلك يؤدي إلى محاذير عقيدية خطيرة. وكان عليه أن يعرف: أن لهذه الآيات معان راقية، لم يصل إليها وهمه، ولم ينلها تفكيره وفهمه.
ج: أبو بكر يتهم.. ويتهدد:
وقد ظهر من كلام أبي بكر: أنه بمجرد أن سمع الإشكال من ذلك اليهودي بادر إلى اتهامه بالزندقة. وتهدده بالقتل. إن لم ينصرف عنه.
ونقول:
أولاً: إن كان الرجل يستحق القتل فعلاً، فلا يجوز طرده، بل الواجب الإمساك به، وإجراء حكم الله فيه..
ثانياً: إن السائل، وإن كان يهودياً، لكن ذلك لا يمنع من إنصافه في المحاورة العلمية، وقد سجل إشكالاً صحيحاً، يُظْهِر بطلان جواب أبي بكر بحسب الظاهر.
ولا يمكن الحكم عليه بالزندقة ولا بغيرها، ما لم يأت أبو بكر بما يزيل الشبهة التي أثارها هو بكلامه.. لكن أبا بكر عدل عن السعي لإزالة الشبهة إلى التهديد، والوعيد، والإتهام..
ثالثاً: إن اليهودي لم يزد على أن فسر جواب أبي بكر، وبين لوازمه
[١] الآية ١٠ من سورة فاطر.