الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٣
الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم.
٨ ـ لقد كان هؤلاء الأخيار يدركون بعمق أن الإسلام يرفض السلبية التي تعني الإنهزام والعجز، والتخلي عن المسؤولية، والهروب من مواجهة الواقع، لأنها سلبية هدامة، وممقوتة..
فإن كان لا بد من موقف سلبي، فلا بد أن ينتج الإيجابية البناءه، وأن يثمر الإصلاح والتغيير.. والإقتراب من الأهداف السامية، والعمل بالواجب الشرعي. وتحقيق رضا الله تعالى، لتكون الإيجابية هي أساس الحياة، ورائد السعي والعمل، وطريق الخلاص.
٩ ـ وذلك كله يفسر لنا تعامل أمير المؤمنين (عليه السلام) مع الحكام الذين أخذوا حقه، وضربوا زوجته، وقتلوا جنينها، وحاولوا إحراق خير خلق الله بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله). فإنه اعتكف في بيته بالمقدار الذي أفهم كل أحد حقيقة ما جرى وما يجري عليه، وعرف الناس كلهم مظلوميته، وأنه لا مبرر لهذه العدوانية من الآخرين سوى أنهم كانوا يسعون لقهره، وسلب حقه.
فلما عرف كل أحد ذلك لم يبق (عليه السلام) مصراً على مقاطعتهم، بل كان هو الحاضر والناظر، وكان حضوره مؤثراً وفاعلاً.. إلى حد جعل مناوئيه أنفسهم يشعرون أنهم بحاجة إليه لحل مشكلاتهم، وكشف المبهمات التي تواجههم، فكانوا في أحيان كثيرة هم الذين يسعون إليه ملتمسين منه حل المعضلات، والإجابة على المسائل الصعبة، وبيان الأحكام الشرعية، والفصل في الدعاوى المستعصية.