الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٩
يفرقون بين هذا الصحابي وذاك، ولا يعرفون إلا أقل القليل عن أحوال بعضهم، وأفعاله، ومواقفه..
والناس عادة ينظرون بالدرجة الأولى إلى حكامهم وأمرائهم، ويرجعون إليهم إنقياداً وطاعة للسلطان، وانبهاراً بما يحيط به من مظاهر التعظيم والتبجيل، والإحترام والتجليل.
فكل ما يقوله لهم الصحابة، وخصوصاً الحكام سيكون هو الشرع المتبع، وسيتداولونه فيما بينهم، ثم ينقلونه للأجيال الآتية على أنه دين وإيمان وحق وصدق، لا يخامر أكثر الناس أدنى شك في ذلك.
٤ ـ وكان لا بد لعلي وشيعته ومحبيه، وهم خيار الصحابة وفضلاؤهم، وهم الأمناء على شرع الله، وحفظة دين الله، من الإسهام في حفظ الدين، وفي إيصاله للناس كما هو عليه، ومن دون أدنى تغيير ولم يكن ذلك ميسوراً لهم من دون المشاركة في الحكومات والولايات، بصورة فاعلة ومؤثرة، ليتمكنوا من طرح ما لديهم من شرع ودين، وإيمان، وحقائق، وسياسات إسلامية في مختلف الشؤون..
وبدون ذلك فستشملهم إجراءات السلطة القاضية بمنع الرواية والفتوى، ومنع السؤال عن معاني القرآن، وحصرها بالمتصدين للولايات في البلاد..
٥ ـ علينا أن لا ننسى: أن الذين حكموا الناس قد منعوا كبار الصحابة من سكنى الأمصار، وأبقوهم في المدينة ليكونوا ـ باستمرار ـ في دائرة