الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٠
فأنت وليه في العالمين[١].
ونقول:
١ ـ إن طلب هذا اليهودي من أبي بكر: أن يدله على موضع الكنوز يدل على: أن الناس كانوا يرون أن الأنبياء لهم أوصياء، وأنهم جميعاً لا بد أن يكونوا قادرين على الإخبار بالغيوب، وعلى أمور كثيرة أخرى، وأن بإمكان هذا اليهودي أن يجعل ذلك من دلائل صدق النبي في دعواه النبوة، ودليلاً على صدق من يدعي الوصية وخلافة النبوة أيضاً.
٢ ـ إن جواب أبي بكر وعمر قد جاء في غير محله، فإن اليهودي لم يدع: أن الوصي يعلم الغيب بصورة ذاتية، كما هوالحال بالنسبة للعزة الإلهية، ليصح الجواب: بأن ذلك محصور به تبارك وتعالى..
بل هو يقول: إن علم الوصي بالغيب كعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) به، يكون بتعليم من الله تبارك وتعالى، عن طريق الوصي الذي سبقه، أو بتعليم من الرسول (صلى الله عليه وآله) نفسه.
فكأن اليهودي قال لأبي بكر وعمر: هل علمكما رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً، أو اختصكما الله بشيء من توفيقاته وألطافه؟!. فإذا أجابا بالنفي كان ذلك دليلاً على أنهما غاصبان لمقام الخلافة من صاحبه الشرعي،
[١] مدينة المعاجز ج٢ ص٤٦ و ٤٧ ومشارق أنوار اليقين ص٨١ و (ط مؤسسة الأعلمي ١٤١٩هـ) ص١٢٢ والخرائج والجرائح ج١ ص١٩٢ وبحار الأنوار ج٤١ ص١٩٦.